الْمُثْمِرَةِ، وَالْاٰجَالِ الْمُعَيَّنَةِ، وَالْأَرْزَاقِ الْمُقَنَّنَةِ، وَالْاِتْقَانَاتِ الْمُفَنَّنَةِ، وَالْاِهْتِمَامَاتِ الْمُزَيَّنَةِ، وَغَايَةِ كَمَالِ الْاِمْتِيَازِ وَالْاِتِّزَانِ وَالْاِنْتِظَامِ وَالْإِتْقَانِ، وَالسُّهُولَةِ الْمُطْلَقَةِ شَاهِدَاتٌ عَلَى إِحَاطَةِ عِلْمِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ بِكُلِّ شَيْءٍ.
وَأَنَّ اٰيَةَ ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُجُودَ فِي
الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِهِ. وَنُورَ الْوُجُودِ فِي الْأَشْيَاءِ يَسْتَلْزِمُ نُورَ الْعِلْمِ فِيهَا.
فَنِسْبَةُ دَلَالَةِ حُسْنِ صَنْعَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى شُعُورِهِ، إِلَى نِسْبَةِ دَلَالَةِ خِلْقَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى عِلْمِ خَالِقِهِ، كَنِسْبَةِ لُمَيْعَةِ نُجَيْمَةِ الذُّبَيْبَةِ فِي اللَّيْلَةِ الدَّهْمَاءِ إِلَى شَعْشَعَةِ الشَّمْسِ فِي نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى وَجْهِ الْغَبْرَاءِ.
وَكَمَا أَنَّهُ عَلِيمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ مُرِيدٌ لِكُلِّ شَيْءٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَقَّقَ شَيْءٌ بِدُونِ مَشِيئَتِهِ. وَكَمَا أَنَّ الْقُدْرَةَ تُؤَثِّرُ، وَأَنَّ الْعِلْمَ يُمَيِّزُ؛ كَذٰلِكَ أَنَّ الْإِرَادَةَ تُخَصِّصُ، ثُمَّ يَتَحَقَّقُ وُجُودُ الْأَشْيَاءِ.
فَالشَّوَاهِدُ عَلَى وُجُودِ إِرَادَتِه۪ تَعَالَى وَاخْتِيَارِه۪ سُبْحَانَهُ بِعَدَدِ كَيْفِيَّاتِ الْأَشْيَاءِ وَأَحْوَالِهَا وَشُؤُونَاتِهَا.
نَعَمْ، فَتَنْظِيمُ الْمَوْجُودَاتِ وَتَخْصِيصُهَا بِصِفَاتِهَا مِنْ بَيْنِ الْإِمْكَانَاتِ الْغَيْرِ الْمَحْدُودَةِ، وَمِنْ بَيْنِ الطُّرُقِ الْعَقِيمَةِ، وَمِنْ بَيْنِ الْاِحْتِمَالَاتِ الْمُشَوَّشَةِ، وَتَحْتَ أَيْدِي السُّيُولِ الْمُتَشَاكِسَةِ، بِهٰذَا النِّظَامِ الْأَدَقِّ الْأَرَقِّ، وَتَوْزِينُهَا بِهٰذَا الْمِيزَانِ الْحَسَّاسِ الْجَسَّاسِ الْمَشْهُودَيْنِ؛ وَأَنَّ خَلْقَ الْمَوْجُودَاتِ الْمُخْتَلِفَاتِ الْمُنْتَظَمَاتِ الْحَيَوِيَّةِ مِنَ الْبَسَائِطِ الْجَامِدَةِ -كَالْإِنْسَانِ بِجِهَازَاتِه۪ مِنَ النُّطْفَةِ، وَالطَّيْرِ بِجَوَارِحِه۪ مِنَ الْبَيْضَةِ، وَالشَّجَرِ بِأَعْضَائِهِ الْمُتَنَوِّعَةِ مِنَ النَّوَاةِ– تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَخَصُّصَ كُلِّ شَيْءٍ وَتَعَيُّنَهُ بِإِرَادَتِه۪ وَاخْتِيَارِه۪ وَمَشِيئَتِه۪ سُبْحَانَهُ. فَكَمَا أَنَّ تَوَافُقَ الْأَشْيَاءِ مِنْ جِنْسٍ، وَالْأَفْرَادِ مِنْ نَوْعٍ فِي أَسَـاسَـاتِ الْأَعْضَـاءِ، يَـدُلُّ بِالضَّـرُورَةِ عَلَى أَنَّ صَـانِعَهَا وَاحِـدٌ أَحَـدٌ؛ كَذٰلِكَ أَنَّ تَمَايُزَهَا فِي التَّشَخُّصَاتِ الْحَكِيمَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى عَلَامَاتٍ فَارِقَةٍ مُنْتَظَمَةٍ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذٰلِكَ الصَّانِعَ الْوَاحِدَ الْأَحَدَ هُوَ فَاعِلٌ مُخْتَارٌ مُرِيدٌ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، جَلَّ جَلَالُهُ!
Dipnotlar
- (Mülk sûresi, 67/14).